السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة الإمام
يجب أن يكون عالماً بكلّ شيء . وما دام الكتاب موجوداً فالعالم به من العترة موجود إلى يوم الحشر ، ولا يعدو أن يكون ذلك العالم في عهد الصادق عليه السلام نفسه ، إذ ليس في زمانه مَن هو أعلم منه في العترة . وكفت آثاره دلالة على ذلك العلم . فصادق أهل البيت إذن عالم أهل البيت في عصره ، وعالم العترة بالكتاب الجامع للعلوم والفنون . فمن ثمّة نستغني بما سلف عن التعرّض لبقيّة العلوم ، والشواهد على علمه فيها . فليس غريباً لو جاء الحديث أنّ الصادق عليه السلام كلّم الفُرْس بلسانهم وأهل اللغات بلغاتهم . وناظر أهل كلّ علم وفنّ فخصمهم ، مثل علماء النجوم ، والفلك ، والطبيعيّات ، والطبّ وما عداها . وكلّ ذلك نطقت به الأخبار ودلّت عليه الآثار . « 1 » جابر بن حيّان مؤسّس علم الكيمياء قال المستشار عبد الحليم الجنديّ : جابر بن حيّان أوّل مَن استحقّ في التأريخ لقب كيميائيّ ، كما تسمّيه اوربّة المعاصرة . « 2 »
--> ( 1 ) - « الإمام الصادق » ج 1 ، ص 178 إلى 183 ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ . ( 2 ) - قال آية الله الميرزا أبو الحسن الشعرانيّ رحمه الله في ص 39 من كتابه « فلسفة اولي أو ما بعد الطبيعة » الذي طُبع في العددين 50 و 51 من مجلّة « نور علم » ( / نور العلم ) لتخليد الذكرى العشرين لوفاته : نشطت الحركة العلميّة عند المسلمين في جميع العلوم أيّام المنصور الدوانيقيّ وبداية الدولة العبّاسيّة بعد استتباب الهدوء وخمود الفوضى . وأوّل من ترجم كتاباً في المنطق هو عبد الله بن المقفّع . ونقل صاحب « أخبار الحكماء » أنّه عرّب قسماً من منطق أرسطو . والآخر هو محمّد بن إبراهيم الفزاريّ الذي ألّف أوّل كتاب وترجمه في الفلك . والثالث هو نوبخت المعروف الذي كان يروّج علم النجوم كثيراً . ونبغ يومئذٍ رجل عجيب أيضاً وهو أبو موسى جابر بن حيّان الصوفيّ . وهو مؤسّس علم الكيمياء في الإسلام ، ويعرف عند الاوروبيّين ( Gebere ) . ذكره ابن خلّكان في سياق ترجمته للإمام جعفر الصادق عليه السلام فقال : وتلميذه أبو موسى جابر بن حيّان الصوفيّ الطرطوسيّ ، ألّف كتاباً يشتمل علي ألف ورقة يتضمّن رسائل جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة . وذكره صاحب كتاب تأريخ « دزبري » بالفرنسيّة بعد ما يقول : كتابه أقدم كتاب كيمياويّ وصل إلينا في تأريخ البشريّة ، وينقل تفاصيل أخرى . وما زال كتاب جابر حائزاً على مقام مهمّ في الطريقة الجديدة . وطبعت ترجمته اللاتينيّة المستنسخة من مخطوطة الفاتيكان في مدينة دانتزيك سنة 1682 م .